الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
523
نفحات الولاية
القسم الثالث ثُمَّ إِنَّ هذَا الْاسْلَامَ دِينُ اللَّهِ الَّذِي اصْطَفَاهُ لِنَفْسِهِ ، واصْطَنَعَهُ عَلَى عَيْنِهِ ، وأَصْفَاهُ خِيَرَةَ خَلْقِهِ ، وأَقَامَ دَعَائِمَهُ عَلَى مَحَبَّتِهِ . أَذَلَّ الأَدْيَانَ بِعِزَّتِهِ ، ووَضَعَ الْمِلَلَ بِرَفْعِهِ ، وأَهَانَ أَعْدَاءَهُ بِكَرَامَتِهِ ، وخَذَلَ مُحَادِّيهِ بِنَصْرِهِ ، وهَدَمَ أَرْكَانَ الضَّلَالَةِ بِرُكْنِهِ . وسَقَى مَنْ عَطِشَ مِنْ حِيَاضِهِ ، وأَتْأَقَ الْحِيَاضَ بِمَواتِحِهِ . ثُمَّ جَعَلَهُ لَاانْفِصَامَ لِعُرْوَتِهِ ، وَلَا فَكَّ لِحَلْقَتِهِ ، وَلَاانْهِدَامَ لِاساسِهِ ، وَلَا زَوَالَ لِدَعَائِمِهِ ، وَلَا انْقِلَاعَ لِشَجَرَتِهِ ، وَلَا انْقِطَاعَ لِمُدَّتِهِ ، وَلَا عَفَاءَ لِشَرَائِعِهِ ، وَلَا جَذَّ لِفُرُوعِهِ ، وَلَا ضَنْكَ لِطُرُقِهِ ، وَلَا وُعُوثَةَ لِسُهُولَتِهِ ، وَلَا سَوَادَ لِوَضَحِهِ ، ولَا عِوَجَ لِانْتِصَابِهِ ، وَلَا عَصَلَ فِي عُودِهِ ، وَلَا وَعَثَ لِفَجِّهِ ، وَلَا انْطِفَاءَ لِمَصَابِيحِهِ ، وَلَا مَرَارَةَ لِحَلَاوَتِهِ . فَهُودَعَائِمُ أَسَاخَ فِي الْحَقِّ أَسْنَاخَهَا ، وثَبَّتَ لَهَا أَسَاسَهَا ، ويَنَابِيعُ غَزُرَتْ عُيُونُهَا ، ومَصَابِيحُ شَبَّتْ نِيرَانُهَا ؛ ومَنَارٌ اقْتَدَى بِها سُفَّارُهَا ، وأَعْلَامٌ قُصِدَ بِهَا فِجَاجُهَا ، ومَنَاهِلُ رُوِيَ بِهَا وُرَّادُهَا . جَعَلَ اللَّهُ فِيهِ مُنْتَهَى رِضْوَانِهِ ، وذِرْوَةَ دَعَائِمِهِ ، وسَنَامَ طَاعَتِهِ ؛ فَهُوعِنْدَ اللَّهِ وَثِيقُ الأَرْكانِ ، رَفِيعُ الْبُنْيَانِ ، مُنِيرُ الْبُرْهَانِ ، مُضِيُ النِّيرَانِ ، عَزِيزُ السُّلْطَانِ ، مُشْرِفُ الْمَنَارِ ، مُعْوِذُ الْمَثَارِ . فَشَرِّفُوهُ واتَّبِعُوهُ ، وأَدُّوا إِلَيْهِ حَقَّهُ ، وَضَعُوهُ مَوَاضِعَهُ . الشرح والتفسير : فضل الإسلام خاض الإمام عليه السلام في هذا الجانب من الخطبة في بيان أهميّة الإسلام وعظمة هذا الدين الحنيف ، حيث أكمل بهذا القسم ما أورده في القسم السابق بشأن التقوى